الحرّاقة، كلمة يُطلقها الجزائريون على الناس الذين "يحرقون" البحر ليصلوا إلى أوروبا هربا من احتراقات يوماتهم، أقصد الهجرة غير الشرعية بكل ما تحمله العبارة من مرارة ومخاطرة ومغامرة قد تنتهي في بطون الحيتان أو خلف قضبان السجون..
في الـ هناك "أن تكون أو لا تكون.. تلك هي المشكلة"، وفي الـ هنا "المشكلة.. أن تكون راكبا أو تكون مركوبا".. والأمر لا يتعلّق بالبشر وحدهم، أولئك الذين التصقت بهم تسمية "الحرّاقة"، بل يتعلّق الأمر بالحمير أيضا.. فمن حقّ الحمار أن يكون "حرّاقا" ففي الـ هناك للحيوان حقوق ليست للبشر في الـ هنا.. ومن حقّه أيضا أن يكون راكبا ولو لمرة واحدة، فالحياة إما أن تكون راكبا أو تكون مركوبا.. وتلك هي المشكلة.
وعندما أستعيد مقولة أخمد أويحي _ وزير ورئيس حكومة، لمدة ربع قرن في بلادي الجزائر _ بأن الحرّاقة هم جنس بشري عديم الوطنية، فإن الحمار ليس هناك من يتّهمه بعدم الوطنية على الأقل في منطق أحمد أويحي (مع تحفّظي على تسميته أحمد).. للحمار أحلامه أيضا، وحقوقٌ لم يُعترف بها بعد كل هذه الحقب والدّهور التي مرّت وهو في خدمة البشر.. ولا يبدو أن التطوّر والتكنولوجيا ستعفي الحمار من وظائفه التقليدية. وربما أن الحمار كان سيرضى ويقنع بحياته وظروف معيشته لو كان الوطن فقيرا ومنعدم الثروات.. أمّا والوطن يزخر بمعظم الثروات الطبيعية فوق الأرض وفي باطنها، بالإضافة إلى أهم العناصر الجغرافية (تنوّع التضاريس، شساعة المساحة، تعدّد المناخ،..)، والأهمّ هو ثروة الموارد البشرية.. ومع ذلك فإن قصص البشر الحرّاقة لا تنتهي، فكيف لحمار أن يُلام على حلمه ليركب زورقا ويتوجّه صوب المجهول..
ملاحظة: الحرّاقة" كلمة يُطلقها الجزائريون على الناس الذين "يحرقون" البحر ليصلوا إلى أوروبا هربا من احتراقات يوماتهم، أقصد الهجرة غير الشرعية بكل ما تحمله العبارة من مرارة ومخاطرة ومغامرة قد تنتهي في بطون الحيتان أو خلف قضبان السجون..


التعليقات